محمد بن جرير الطبري
151
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أو يأخذهم على تخوف على تنقص . حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء وحدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : على تخوف قال : تنقص . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : أو يأخذهم على تخوف فيعاقب أو يتجاوز . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أو يأخذهم على تخوف قال : كان يقال : التخوف : التنقص ، ينتقصهم من البلدان من الأطراف . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أو يأخذهم على تخوف يعني : يأخذ العذاب طائفة ويترك أخرى ، ويعذب القرية ويهلكها ، ويترك أخرى إلى جنبها . وقوله : فإن ربكم لرءوف رحيم يقول : فإن ربكم إن لم يأخذ هؤلاء الذين مكروا السيئات بعذاب معجل لهم ، وأخذهم بموت وتنقص بعضهم في أثر بعض ، لرءوف بخلقه ، رحيم بهم ، ومن رأفته ورحمته بهم لم يخسف بهم الأرض ، ولم يعجل لهم العذاب ، ولكن يخوفهم وينقصهم بموت . القول في تأويل قوله تعالى : ( أو لم يروا إلى ما خلق الله من شئ يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ) اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والمدينة والبصرة : أو لم يروا بالياء على الخبر عن الذين مكروا السيئات . وقرأ ذلك بعض قراء الكوفيين : أو لم تروا بالتاء على الخطاب . وأولى القراءتين عندي الصواب قراءة من قرأ بالياء على وجه الخبر عن الذين مكروا